السيد محمد حسين الطهراني
58
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
بلا تأخير ؛ وكان بنفسه يقول : « كان المرحوم آية الله الميرزا جواد قد رحل عن الدنيا آنذاك » . ولو انتفت الحاجة للُاستاذ ، فكيف كان المرحوم الأنصاريّ يعتبر نفسه استاذاً للطريقة ويعطي طريقةً للعمل ؟ ! ولقد أعطى للحقير تعليمات في النجف الأشرف حين قدم إليها للتشرّف بالزيارة ، وكان يبعث لي بتعليماته خلال إقامتي في النجف الأشرف بعد زيارته لها - ودامت أربع سنوات - وبعد عودتي إلى طهران طيلة السنوات الثلاث التي سبقت رحلته ، حتّى أنّه أعطى للحقير الأوراد الواردة التي لم يعطها لأحد سوى المرحوم آية الله الشيخ حسن علي نجابت وحجّة الإسلام السيّد عبد الله فاطمي الشيرازيّ . الردّ على القائلين بأنّ الذِّكر والوِرد والتأمّل والرياضات المشروعة أمر خاطيء وأمّا الردّ على ذلك الشخص الآخر الذي ينتمي إلى ذاك المحترم بعلاقة سببيّة ، والذي يصرّ على عدم ضرورة الرياضات الشرعيّة ، وعلى إنكار الذِّكر والمراقبة والمحاسبة والتأمّل ، بل يعتبر هذه المسائل أمراً خاطئاً مغلوطاً ، مضافاً إلى نفيه لضرورة وجود الأستاذ ؛ فقد كان الحقير يلفت نظره إلى ذلك تلميحاً لا تصريحاً ، فلم يكن ذلك ليجدي نفعاً ، فقد كان حاله في وضع يجعله عاجزاً عن القبول بهذه الأمور . ولقد جاء يوماً قبل سنتين إلى البيت المتواضع للحقير في مشهد المقدّسة يصحبه اثنان من رفقائه وأصدقائه ، فشرع بدون مقدِّمة بانتقاد أمر اتّخاذ الأستاذ وانتقاد الذِّكر والوِرد وانتقاد الرياضات المشروعة المتداولة ، فرأيتُ أنّ السكوت هنا ربّما أدّى إلى إضلال رفيقَيهِ الآخرينِ ، فقلت : « سماحة الحاجّ . . . سلّمه الله وأيّده ! الجميع يعلم أنّ عملكم السابق هو الزراعة والفلاحة ، أوَ ليس ذلك حقاً ؟ » أجاب : « بلى ! » . فقلت : « إنّ الفلّاح يحرث الأرض أوّلًا ، ثمّ ينثر البذور ، ثمّ يسقي